السيد هاشم البحراني

39

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أما واللّه لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول : صدق عليّ وما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليّ وما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ . وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول : صدق عليّ وما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا آية في كتاب اللّه عزّ وجل لأخبرتكم بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِت وعِنْدَه أُم الْكِتاب « 1 » . ثم قال عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أم في نهار أنزلت ، مكّيها ومدنيّها ، سفريّها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها ، لأخبرتكم ، فقام إليه رجل يقال له : ذعلب « 2 » . وساق حديثه معه ، وهو مشهور . ثم قال للحسن عليه السلام : يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش بعدي ، فيقولون : إن الحسن لا يحسن شيئا ، قال الحسن : يا أبة كيف أصعد وأتكلّم وأنت في الناس تسمع وترى ؟ قال له : بأبي وأمّي أواري نفسي عنك ، وأسمع وأرى ولا تراني . فصعد الحسن عليه السلام المنبر ، فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة ،

--> ( 1 ) الرعد : 39 . ظاهر كلامه عليه السلام أن علمه دون البداء ، ولكن البراهين تدل على شموله له أيضا ، فلا بدّ من صرفه عن ظاهره . ( 2 ) ذعلب ( بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة وفتح اللام ) عدّه المامقاني من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقال : الظاهر حسن حاله .