السيد هاشم البحراني

29

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فلما نظر ملك الروم إلى الرّجلين أخرجهما ثم فرّق بينهما ، ثم بعث إلى يزيد وأحضره ، ثم أخرج من خزائنه ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا ، فيها تماثيل الأنبياء عليهم السلام وقد زيّنت بزينة ، كل نبيّ مرسل ، فأخرج صنما ، فعرضه على يزيد فلم يعرفه ، ثم عرض عليه صنما صنما ، فلا يعرف منها شيئا ، ولا يجيب منها بشيء . ثم سأله عن أرزق الخلائق ، وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع ؟ وعن أرواح الكفّار أين تكون إذا ماتوا ؟ فلم يعرف من ذلك شيئا . ثم دعا الملك الحسن بن عليّ عليهما السلام فقال : إنّما بدأت بيزيد بن معاوية لكي يعلم أنّك تعلم ما لا يعلم ، ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه ، فقد وصف لي أبوك وأبوه ، ونظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسول اللّه والوزير عليا ، ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصيّ محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له الحسن عليه السلام : سلني عمّا بدا لك ممّا تجده في الإنجيل ، وعمّا في التوراة ، وعمّا في القرآن أخبرك به إن شاء اللّه . فدعا الملك بالأصنام ، فأوّل صنم عرض عليه في صفة القمر ، فقال الحسن عليه السلام : هذه صفة آدم أبي البشر . ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس ، فقال الحسن عليه السلام : هذه صفة حوّاء أم البشر . ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة ، فقال : هذه صفة شيث بن آدم ، وكان أوّل من بعث ، وبلغ عمره في الدّنيا ألف سنة وأربعين عاما . ثم عرض عليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة نوح صاحب السّفينة ، وكان عمره ألف سنة وأربعمائة سنة ، وبعث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما . ثم عرض عليه صنم آخر ، فقال : هذه صفة إبراهيم عليه السلام ، عريض الصدر ، طويل الجبهة .