السيد هاشم البحراني

93

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فلمّا وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : هل من رجل يمضي مع السّقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء أضمن له على اللّه الجنّة ؟ فلم يقم أحد ، واشتدّ بالناس العطش ، وهم صيام ، ثم قال لعليّ عليه السلام : سر مع هؤلاء السّقاة حتى ترد بئر ذات العلم ، وتستقي ، وتعود إن شاء اللّه ، فخرج عليّ عليه السلام قائلا : أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تغويلا * وقرّعت مع عزفها الطبولا قال : فداخلنا الرعب ، فالتفت عليّ عليه السلام إلينا ، وقال : اتّبعوا أثري ، ولا يفز عنكم ما ترون ، وتسمعون ، فليس بضائركم إن شاء اللّه ، ثم مضى فلمّا دخلنا الشجر ، فإذا بنيران تضرم من غير حطب ، وأصوات هائلة ورؤوس مقطعة ، لها ضجّة ، وهو يقول : اتّبعوني ولا خوف عليكم ، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ، ولا شمالا ، فلمّا جاوزنا الشجرة ، وردنا الماء ، فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر ، فاستقى دلوا أو دلوين ، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب ، والقليب ضيق مظلم ، بعيد القعر ، فسمعنا في أسفل القليب قهقهة ، وضحكا شديدا . فقال عليّ عليه السلام : من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشاء ؟ فقال أصحابه : من يستطيع ذلك « 1 » ؟ فاتزر بمئزر ونزل في القليب ، وما تزداد القهقهة إلّا علوا ، وجعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله ، فسقط فيه ، ثم سمعنا وجبة شديدة ، واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق « 2 » ثم نادى علي عليه السلام اللّه أكبر اللّه أكبر ، أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه هلموا قربكم ، فافعمها « 3 » واصعدها على عنقه شيئا فشيئا ، ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا ، فسمعنا صوتا .

--> ( 1 ) في المصدر : لن نستطيع ذلك . ( 2 ) الغطيط : مدّ الصوت والنفس في الخياشيم . والمخنوق : الّذي شدّ على حلقه . ( 3 ) أفعم الاناء : ملأها .