السيد هاشم البحراني

64

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

طالب ما منعك حين بويع « 1 » أخو بني تيم بن مرّة ، وأخو عدي ، وأخو بني أميّة بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك ؟ فإنّك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلّا قلت فيها « 2 » : واللّه إنّي أولى النّاس بالنّاس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ قال « 3 » : قد قلت فاستمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربّي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند اللّه خير لي من الدنيا بما فيها ، ولكنّي منعني من ذلك أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعهده إليّ ، أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما الأمّة صانعة بعده فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم ، ولا أشدّ يقينا به منّي قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أشدّ يقينا بما عاينت وشاهدت ، فقلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فما تعهد إليّ إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم ، وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا ، فكف يدك واحقن دمك حتّى تجد على إقامة كتاب اللّه وسنّتي أعوانا . وأخبرني : أن الأمّة ستخذلني وتبايع غيري ، وتتّبع غيري ، وأخبرني صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّي منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمّة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه . إذ قال له موسى : يا هارُون ما مَنَعَك إِذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَن أَفَعَصَيْت أَمْرِي « 4 » قال يا ابْن أُم إِن الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي « 5 » وقال يَا بْن أُم لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيت أَن تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إِسْرائِيل ولَم تَرْقُب قَوْلِي « 6 » وإنما يعني أن موسى أمّر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلّوا ثم

--> ( 1 ) في المصدر والبحار : حين بويع أبو بكر أخو بني تيم . ( 2 ) في المصدر والبحار : قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر . ( 3 ) في المصدر والبحار : قال عليه السلام : يا بن قيس أسمع الجواب . ( 4 ) طه : 93 . ( 5 ) الأعراف : 150 . ( 6 ) طه : 94 .