السيد هاشم البحراني
58
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ويهنّئك بولادة أخيك عليّ ، ويقول : هذا أوان ظهور نبوّتك وإعلان وحيك ، وكشف رسالتك ، إذ أيدتك بأخيك ، ووزيرك ، وصنوك ، وخليفتك ومن شددت به أزرك ، وأعليت « 1 » به ذكرك ، فقمت مبادرا ، فوجدت فاطمة بنت أسد أم عليّ عليه السلام قد جاءها المخاض وهي بين النساء ، والقوابل حولها ، فقال حبيبي جبرائيل : يا محمّد أسجف بينها وبينك « 2 » سجفا ، فإذا وضعت بعليّ فتلقّاه ، ففعلت ما أمرت به . ثم قال لي : أمدد يدك يا محمّد فإنّه صاحبك اليمين ، فمددت يدي نحو أمّه ، فإذا بعليّ مائلا على يديّ واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذّن ، ويقيم بالحنيفيّة ، ويشهد بوحدانيّة اللّه عزّ وجل وبرسالتي « 3 » ، ثم انثنى إليّ وقال : السلام عليك يا رسول اللّه « 4 » . ثم قال لي : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أقرأ ؟ قلت : إقرأ ، فوالّذي نفس محمّد بيده لقد ابتدأ بالصحف الّتي أنزلها اللّه عزّ وجل على آدم عليه السلام فقام بها شيث ، فتلاها من أوّل حرف فيها إلى آخر حرف فيها حتّى لو حضر بها شيث عليه السلام ، لأقرّ له بأنّه أحفظ لها منه « 5 » . ثم قرأ توراة موسى عليه السلام ، حتّى لو حضر موسى عليه السلام ، لأقرّ بأنّه أحفظ لها منه ، ثم قرأ زبور داود ، حتّى لو حضر داود عليه السلام ، لأقرّ بأنّه أحفظ لها منه . ثم قرأ إنجيل عيسى ، حتى لو حضر عيسى عليه السلام ، لأقرّ بأنّه أحفظ له منه .
--> ( 1 ) في البحار : وأعلنت . ( 2 ) سجف يسجف البيت ( بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المضارع ) : أرخى عليه السجف والسجف : الستران بينهما فرجة ، أو الستر عموما . ( 3 ) في البحار : وبرسالاتي . ( 4 ) هذه الجملة من ( ثم انثنى إلى يا رسول اللّه ) ليست في المصدر ، ولكنّها موجودة في البحار . ( 5 ) في البحار : ثم يلا صحف نوح . ثم صحف إبراهيم . ثم قرأ توراة موسى .