السيد هاشم البحراني
377
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
أربعة إلّا كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ولعمر اللّه ما ألب « 1 » على عثمان ، ولا جمع الناس على قتله إلّا هو وأشباهه من أهل بيته ، أغصان الشّجرة الملعونة في القرآن . فلمّا لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه ، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموّه « 2 » لهم أمرا فاتّبعوه ، وأعطاهم من الدّنيا ما أمالهم به إليه فناجزناهم وحاكمناهم إلى اللّه عزّ وجل بعد الإعذار والإنذار ، فلمّا لم يزده ذلك إلّا تماديا وبغيا لقيناه بعادة اللّه الّتي عوّدنا من النصر على أعدائه وعدوّنا ، وراية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأيدينا ، لم يزل اللّه تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه ، وهو معلم رايات أبيه الّتي لم أزل أقاتلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في كل المواطن ، فلم يجد من الموت منجا إلّا الهرب . فركب فرسه وقلّب رايته ! لا يدري كيف يحتال ؟ فاستعان برأي ابن العاص ، فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الأعلام ، والدّعاء إلى ما فيها ، وقال : إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وبقيا « 3 » ، وقد دعوك إلى كتاب اللّه أوّلا وهم مجيبوك إليه آخرا ، فأطاعه فيما أشار به عليه ، إذ رأى أنه لا منجا له من القتل أو الهرب غيره . فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم « 4 » وجهدهم في جهاد أعداء اللّه وأعدائهم على بصائرهم ، فظنّوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، فأصغوا إلى دعوته ، وأقبلوا بأجمعهم في إجابته ، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ، ومن ابن العاص معه ، وأنّهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري ، وأبوا إلّا إجابته كرهت أم هويت ، شئت أو أبيت ، حتّى أخذ
--> ( 1 ) ألب ( كنصر ) : تجمّع وتحشّد . ( 2 ) موّه عليه الأمر أو الخبر : زوّره عليه وزخرفه ولبّسه ، أو بلّغه خلاف ما هو . ( 3 ) في المصدر المطبوع : « ورحمة وتقيا » وفي الاختصاص : « ورحمة ومعنى » . ( 4 ) في المصدر المطبوع : « أخيارهم » .