السيد هاشم البحراني

378

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

بعضهم يقول لبعض : إن لم يفعل فألحقوه بابن عفّان أو ادفعوه إلى ابن هند برمّته « 1 » ! فجهدت - علم اللّه - جهدي ، ولم أدع علّة « 2 » في نفسي إلّا بلّغتها في أن يخلّوني ورأيي فلم يفعلوا ، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق « 3 » الناقة أو ركضة « 4 » الفرس ، فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي . فو اللّه ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلّا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين - فينقطع نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وذريّته من أمّته ومخافة أن يقتل هذا وهذا - وأومأ بيده إلى عبد اللّه بن جعفر ، ومحمّد بن الحنفية رضي اللّه عنهما - فإنّي أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم اللّه عزّ وجل . فلمّا رفعنا عن القوم سيوفنا ، تحكّموا في الأمور ، وتخيّروا الأحكام والآراء ، وتركوا المصاحف ، وما دعوا إليه من حكم القرآن ، وما كنت أحكّم في دين اللّه أحدا إذا كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء . فلمّا أبوا إلّا ذلك أردت أن أحكّم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممّن أرضى رأيه وعقله ، وأثق بنصيحته ومودّته ودينه ، وأقبلت لا أسمّي أحدا إلّا امتنع منه ابن هند ، ولا أدعوه إلى شيء من الحق إلّا أدبر عنه ، وأقبل ابن هند يسومنا عسفا « 5 » وما ذاك إلا باتّباع أصحابي له على ذلك ، فلمّا أبوا إلّا غلبتي على التحكّم تبرّأت إلى اللّه عزّ وجل منهم ، وفوّضت ذلك إليهم ، فقلّدوه امرءا فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخدوع عليها ندما ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير

--> ( 1 ) برمّته : بجملته . ( 2 ) في المصدر : « ولم أدع غلّة في نفسي » . ( 3 ) فواق الناقة : قال في البحار : الفواق : الوقت ما بين الحلبتين ، لأنّها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ثم تحلب . ( 4 ) الركضة : الحركة والدفعة ، يقال : « ركض الفرس برجليه » أي استحثّه للعدو . ( 5 ) سامه الأمر : كلّفه إيّاه ، والعسف : الظلم .