السيد هاشم البحراني

372

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

التمس منّي شرطا أن أصيّرها له بعدي « 1 » ! فلمّا لم يجدوا عندي إلّا المحجّة البيضاء ، والحمل على كتاب اللّه عزّ وجل ووصية الرسول ، وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله اللّه له ، ومنعه ما لم يجعل اللّه له ، أزالها « 2 » عني إلى ابن عفّان طمعا في الشحيح معه فيها ، وابن عفّان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قطّ فضلا عمّن دونهم لا ببدر « 3 » التي هي سنام فخرهم ، ولا غيرها من المآثر التي أكرم اللّه بها رسوله ومن اختصّه معه من أهل بيته . ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتّى ظهرت ندامتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وأحال بعضهم على بعض ، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه ، ثم لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالأمر ابن عفّان حتى أكفروه وتبرّؤوا منه ، ومشى إلى أصحابه خاصّة وسائر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على « 4 » هذه ، يستقيلهم من بيعته ، ويتوب إلى اللّه من فلتته ، فكانت هذه - يا أخا اليهود - أكبر من أختها ، وأفظع « 5 » وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الّذي لا يبلغ وصفه ، ولا يحدّ وقته ، ولم يكن عندي فيها إلّا الصبر على ما أمض « 6 » وأبلغ منها . ولقد أتاني الباقون من السّتة من يومهم كل راجع عمّا كان ركب منّي ! يسألني خلع ابن عفّان ، والوثوب عليه ، وأخذ حقّي ، ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي ، أو يردّ اللّه عزّ وجل عليّ حقّي . فو اللّه - يا أخا اليهود - ما منعني منها إلّا الذي منعني من أختيها قبلها ،

--> ( 1 ) في الاختصاص : « التمس منّي شرطا بطائفة من الدنيا أصيّرها له » . ( 2 ) في الاختصاص : « شدّ من القوم مستبدّ فأزالها عنّي » وفي البحار : « أزالها عنّي إلى ابن عفّان رجل لم يستو به » الخ . ( 3 ) أي غزوة بدر . ( 4 ) في الاختصاص : « وسائر أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله عامّة يستقيلهم . . . الخ » وكذلك في المصدر المطبوع . ( 5 ) في بعض النسخ : « أقطع » . ( 6 ) الأمض : الأوجع .