السيد هاشم البحراني
371
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلمّا أن أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله ، ولا أمر كان أمضاه في صحّة من بدنه ، لم أشك أنّي قد استرجعت « 1 » حقّي في عافية بالمنزلة الّتي كنت أطلبها ، والعاقبة الّتي كنت ألتمسها ، وأن اللّه سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت ، وأفضل ما أمّلت . فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمّى قوما أنا سادسهم ولم يسوّني « 2 » بواحد منهم ، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ، ولا أثر من آثاري ، وصيّرها شورى بيننا ، وصيّر ابنه فيها حاكما علينا ، وأمره أن يضرب أعناق النفر السّتة الّذين صيّر الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا ، فمكث القوم أيّامهم كلّها ، كل يخطب لنفسه ، وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري « 3 » فناظرتهم في أيّامي وأيّامهم ، وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم ، وذكّرتهم عهد رسول اللّه إليهم ، وتأكيد ما أكّده من البيعة لي في أعناقهم ، فدعاهم « 4 » حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدّنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل اللّه لهم . فإذا خلوت بالواحد ذكّرته أيام اللّه وحذّرته ما هو قادم عليه وصائر إليه ،
--> ( 1 ) قال في البحار بعد ذكر الحديث في بيانه : قوله عليه السلام : « لم أشك أني قد استرجعت حقي » أقول : أمثال هذا الكلام إنّما صدر عنه عليه السلام بناء على ظاهر الأمر ، مع قطع النظر عمّا كان يعلمه بإخبار اللّه ورسوله من استيلاء هؤلاء الأشقياء ، وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضي أن لا يشك في ذلك كما قيل في قوله تعالى : لا رَيْب فِيه * . ( 2 ) في المصدر المطبوع : « ولم يستوني » وفي البحار : « ولم يستوفي » وفي الاختصاص : « ولم يساوني » وعلى كل فلا يخلو عن إجمال . ( 3 ) في الاختصاص : « فإذا سألوني عن أمري » . ( 4 ) في المصدر ، والاختصاص ، والبحار : « دعاهم » .