السيد هاشم البحراني
256
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
عبد اللّه عليه السلام يقول لك أبو محمد : أنا أشجع منك ، وأنا أسخى منك ، وأنا أعلم منك . فقال لرسوله : أمّا الشجاعة فواللّه ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك ، وأما السخاء فهو الّذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقّه ، وأمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم وأنت عالم ، فعاد إليه فأعلمه ، ثم عاد إليه فقال له : يقول لك : إنّك رجل صحفي « 1 » ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام قل له : إي واللّه صحف إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ورثتها من آبائي « 2 » . 9 - ابن بابويه قال : حدثني أبي ( رض ) قال : حدّثني عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران « 3 » ، عن عاصم « 4 » بن حميد ، عن محمّد بن قيس « 5 » ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : واللّه إن كان عليّ عليه السلام ليأكل أكل العبد ، ويجلس جلسة العبد ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين ، فيخيّر غلامه خيرهما ، ثم يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد وليّ خمس سنين ما وضع آجرّة على آجرّة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعا ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإنّه ليطعم الناس من خبز البرّ واللحم ، وينصرف إلى منزله ، ويأكل خبز الشعير ، والزيت ، والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما للّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده ، وتربت « 6 » فيه يداه ، وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليصلّي
--> ( 1 ) أي لم تأخذ العلم من الرجال ، بل أخذت من الكتب . ( 2 ) الكافي ج 8 / 363 ح 553 - وعنه البحار ج 47 / 298 ح 23 . ( 3 ) عبد الرحمن بن أبي نجران عمرو بن مسلم أبو الفضل التميمي الكوفي وثّقه أرباب الرجال مرّتين ، روى عن الرضا عليه السلام ، وله كتب كثيرة - مجمع الرجال ج 4 / 73 - ( 4 ) عاصم بن حميد الحنّاط الكوفي أبو الفضل ، روى عن الصادق عليه السلام وله كتاب . ( 5 ) محمد بن قيس : البجلي أبو عبد اللّه الكوفي المتوفى سنة ( 151 ) ه وله كتاب القضايا يرويه عنه عاصم بن حميد ، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام - مجمع الرجال ج 6 / 28 - ( 6 ) تربت يداه أصابهما تراب .