السيد هاشم البحراني

233

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

مجاهدا ، وبالليل ساهرا مكابدا ، ثم هذا فطورك ، فقال عليه السلام : علّل النفس بالقنوع وإلّا * طلبت منك فوق ما يكفيها « 1 » 20 - وقال الأحنف « 2 » بن قيس : دخلت على معاوية فقدّم إليّ من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثم قدّم ألوانا ما أدري ما هو فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البطّ محشوّة بالمخ ، قد قلي بدهن الفستق ، وذرّ عليه الطبرزد ، فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت عليا عليه السلام بينا أنا عنده فحضر وقت افطاره ، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم ، فقلت : ما هذا الجراب ؟ قال : سويق الشعير ، فقلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال : لا ولا أحدهما لكنّي خفت أن يليته الحسن والحسين عليهما السلام بسمن أو زيت ، قلت : محرّم هو ؟ قال : لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يقتدوا بالقسم من ضعفة الناس ، كيلا يطغي الفقير فقره ، فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله . 21 - العرني : وضع خوان من فالوذج « 3 » بين يديه فوجأ « 4 » بإصبعه حتى بلغ أسفله ، ولم يأخذ منه شيئا وتلمّظ « 5 » بإصبعه وقال : طيّب طيب وما هو بحرام ، ولكن أكره أن أعوّد نفسي بما لم أعودها . وفي خبر عن الصادق عليه السلام أنّه مدّ يده إليه ثم قبضها ، فقيل له في ذلك ، فقال : ذكرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لم يأكله قطّ ، فكرهت أن آكله . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام قالوا له : أتحرّمه ؟ قال : لا ،

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325 . ( 2 ) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المنقري التميمي المتوفى سنة ( 72 ) ه . ( 3 ) الفالوذج : حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل . ( 4 ) وجأه : ضربه . ( 5 ) تلمّظ : تذوّق .