السيد هاشم البحراني

234

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

ولكنّي أخشى أن تتوق إليه نفسي ، ثم تلا أَذْهَبْتُم طَيِّباتِكُم فِي حَياتِكُم الدُّنْيا « 1 » . وعن الباقر عليه السلام في خبر كان عليه السلام ليطعم الناس خبز البرّ واللحم ، وينصرف إلى منزله ، ويأكل خبز الشعير والزيت والخل « 2 » . 22 - عليّ بن عيسى في « كشف الغمة » عن أبي « 3 » مطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي ارفع إزارك فإنّه أبقى لثوبك وأنقى لك ، وخذ من رأسك إن كنت مسلما ، فمشيت خلفه ، وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء ، ومعه الدرّة ، كأنه أعرابي بدوي ، فقلت من هذا ؟ فقال لي رجل : أراك غريبا بهذا البلد ؟ فقلت أجل ، رجل من أهل البصرة ، قال : هذا عليّ أمير المؤمنين عليه السلام حتى انتهى إلى دار بني معيط ، وهو سوق الإبل ، فقال : بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين ينفق . « 4 » السلعة ، ويمحق البركة . ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : باعني هذا الرجل تمرا بدرهم ، فردّه مولاي وأبى أن يقبله ، فقال : خذ تمرك وأعطها درهمها ، فإنّها خادمة ليس لها أمر ، فدفعه ، فقلت : أتدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، فصب تمره وأعطاه درهمها ، وقال : أحب أن ترضى عنّي فقال : ما أرضاني عنك إذا وفيتهم « 5 » حقوقهم . ثم مرّ مجتازا بأصحاب التمر ، فقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم ، ثم مرّ مجتازا ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك ، فقال :

--> ( 1 ) الأحقاف : 20 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 99 وعنه البحار ج 40 / 327 ح 9 . ( 3 ) أبو مطر اسمه مجهول ، قال في الجرح والتعديل ج 9 / 445 : أبو مطر البصري الجهني روى عن عليّ عليه السلام . ( 4 ) ينفق : ينفد ويفنى . ( 5 ) مناقب الخوارزمي : إذا وفيت الناس حقوقهم .