السيد هاشم البحراني

26

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

على لسانه ، فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك اللّه ما عندك ، فقال كعب : إنّي قرأت اثنين وسبعين كتابا كلّها أنزلت من السماء ، وقرأت صحف دانيال كلّها ، فوجدت في كلّها ذكر مولده ، وذكر مولد عترته ، وأن اسمه لمعروف ، وإنّه لم يولد نبيّ قطّ فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات اللّه عليهما ، وما ضرب على آدميّة حجب الجنّة غير مريم وآمنة أم أحمد ، وما وكّلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح ، وآمنة أم أحمد عليهما السلام . وكان من علامة حمله أنّه لمّا كانت اللّيلة التي حملت آمنة به عليه السلام نادى مناد في السماوات السبع : أبشروا ، فقد حمل اللّيلة بأحمد ، وفي الأرضين كذلك حتى في البحور ، وما بقي يومئذ في الأرض دابّة تدب ولا طاير يطير إلّا علم بمولده ، ولقد بني في الجنّة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر ، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب ، فقيل : هذه قصور الولادة . ونجّدت الجنان وقيل لها : اهتزّي وتزيّني فإن نبيّ أوليائك قد ولد ، فضحكت الجنّة يومئذ ، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة . وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا ، وهو سيّد الحيتان ، له سبعمائة ألف ذنب يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور ، الواحد منهم أكبر من الدنيا ، لكل ثور سبعمائة ألف قرن من زمرّد أخضر ، لا يشعر « 1 » بهن ، إضطرب فرحا لمولده ولولا أن اللّه تبارك وتعالى ثبّته لجعل عاليها سافلها . ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلّا نادى صاحبه بالبشارة ويقول : لا إله إلّا اللّه ، ولقد خضعت الجبال كلّها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) هذه القصّة من أعجب القصص الخرافيّة ، ألم يشعر الجاعل الذي جعلها إن حوتا على ظهره سبعمائة ألف ثور الواحدة منها أكبر من الدنيا كيف يمكن أن يكون في بحر من الدنيا ؟ !