السيد هاشم البحراني
18
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
محمد « 1 » ، عن أبي الفضل عبد اللّه بن إدريس « 2 » ، عن محمّد بن سنان « 3 » ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمّد إن اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثم خلق محمّدا وعليّا وفاطمة عليهم السلام ، فمكثوا ألف دهر « 4 » ، ثم خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها « 5 » ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوّض أمورها إليهم فهم يحلّون ما يشاؤون ، ويحرّمون ما يشاؤون « 6 » ، ولن يشاؤوا إلّآ أن يشاء اللّه تبارك وتعالى . ثم قال : يا محمّد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق « 7 » ، ومن تخلّف عنها محق « 8 » ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمّد « 9 » .
--> ( 1 ) المعلّى بن محمد : أبو الحسن البصري روى عنه الصدوق بواسطة والده وأستاذه ابن الوليد . ( 2 ) أبو الفضل عبد اللّه بن إدريس : الخزّاز ، له كتاب روى عنه الشيخ بالاسناد . ( 3 ) محمد بن سنان : أبو جعفر الزاهري روى عن الكاظم والرضا والجواد والهادي عليهم السلام ، توفي بالكوفة سنة ( 220 ) . ( 4 ) الدهر : الزمان - الزمان الطويل - ألف سنة . ( 5 ) فأشهدهم خلقها : أي خلقها بحضرتهم ، قال المجلسي قدّس سرّه في « مرآة العقول » ج 5 / 191 : فإن قيل : كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُم خَلْق السَّماوات والْأَرْض ؟ قلنا : لا ينافي ذلك لأن الضمير في ما أَشْهَدْتُهُم راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين فلا ينافي اشهاد الهادين للخلق . ( 6 ) فهم يحلّون ما يشاؤون : فوّض اللّه تعالى أمورها إليهم لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها ، وإحلالهم وتحريمهم يستحيل أن يتعلّق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال اللّه وتحريمه . وهذا معنى قوله : وما تَشاؤُن إِلَّا أَن يَشاءَ اللَّه - مرآة العقول - . ( 7 ) مرق : خرج من الاسلام . ( 8 ) محق ( بفتح الميم والحاء المهملة ) : أبطل دينه و ( بضم الميم وكسر الحاء ) : بطل . ( 9 ) الكافي ج 1 / 441 ح 5 وعنه البحار 15 / 19 ح 29 وج 57 / 195 ح 141 وأخرجه في البحار ج 25 / 25 ح 44 عن مشارق الأنوار : 41 .