السيد هاشم البحراني

14

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه ، لا سماء « 1 » ، ولا أرض ، ولا مكان ، ولا ليل ، ولا نهار ، ولا شمس ، ولا قمر ، يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس ، نسبّح اللّه تعالى ونقدّسه ، ونحمده ونعبده حق عبادته ، ثم بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه ، وكتب على المكان : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين وصيّه ، به أيّدته ، وبه نصرته . ثم خلق اللّه العرش ، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك . ثم خلق السماوات ، فكتب على أطرافها مثل ذلك ، ثم خلق الجنّة والنار ، فكتب عليهما مثل ذلك ، ثم خلق اللّه الملائكة وأسكنهم السماء ، ثم « 2 » تراءى لهم اللّه تعالى ، وأخذ منهم الميثاق له بربوبيّته ، ولمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنبوّة ، ولعليّ عليه السلام بالولاية ، فاضطربت فرائص « 3 » الملائكة ، فسخط اللّه تعالى على الملائكة ، واحتجب عنهم ، فلاذوا بالعرش سبع سنين ، يستجيرون اللّه من سخطه ، ويقرّون بما أخذ عليهم ، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقرّوا بذلك ، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء ، واختصّهم لنفسه ، واختارهم لعبادته . ثم أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه ، ولا كيف يقدّسونه . ثم إن اللّه خلق الهواء فكتب عليه : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين وصيّه ، به أيّدته ، وبه نصرته . ثم اللّه تعالى خلق الجن ، فأسكنهم الهواء ، وأخذ الميثاق منهم له

--> ( 1 ) في « بحار الأنوار » : حيث لا سماء . ( 2 ) تراءى له : تصدّى له ليراه ، قيل : المراد أن اللّه عزّ وجل عرّف نفسه لهم فعرفوه . ( 3 ) الفرائص : جمع الفريصة وهي كما في « المنجد » اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع ، يقال : ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا .