السيد هاشم البحراني
11
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا ، لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّا عبيد ، ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلّا اللّه . فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا ، لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال عظم المحل « 1 » إلّا به . فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّ والقوّة قلنا : لا حول ولا قوّة إلّا « 2 » باللّه ، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلّا باللّه « 3 » . فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا ، وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد للّه ، لتعلم الملائكة ما يحق « 4 » للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته « 5 » ، فقالت الملائكة : الحمد للّه ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثم إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبة ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للّه عزّ وجل عبوديّة ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون ؟ ! وإنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال : تقدّم يا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم لأن اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة ، فتقدّمت فصلّيت بهم ولا فخر . فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرائيل : تقدّم يا محمّد وتخلّف عنّي ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمّد إن « 6 » انتهاء حدّي الذّي وضعني اللّه عزّ وجل فيه إلى هذا المكان ، وإن تجاوزته
--> ( 1 ) في الاكمال : أن اللّه أكبر من أن ينال ، وأنّه عظيم المحل . ( 2 ) في الاكمال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلّي العظيم . ( 3 ) في الاكمال زيادة : فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلّا باللّه . ( 4 ) في الاكمال : ما يحق اللّه ، وفي « العيون » ما يستحق للّه . ( 5 ) في الاكمال والعيون : نعمة . ( 6 ) في الاكمال : فقال : يا محمد إن هذا انتهاء حدّي الذي وضعه اللّه عزّ وجل لي في هذا المكان .