السيد هاشم البحراني
12
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جل جلاله فزج بي في النور زجة « 1 » حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه « 2 » ، فنوديت فقلت : لبّيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربّك ، فإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل ، فإنّك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجّتي على « 3 » بريّتي ، لك ولمن تبعك خلقت جنّتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي . فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربّي جل جلاله إلى ساق العرش ، فرأيت اثني عشر نورا ، في كل نور سطر أخضر ، عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم مهديّ أمتي . فقلت : يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت : يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك ، وخير خلقي بعدك . وعزّتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ، ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهّرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأمكّنة « 4 » مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخّرن له الرياح ، ولأذلّلن له السحاب الصعاب ، ولأرقينّه في الأسباب ، ولأنصرنّه بجندي ، ولأمدّنّه بملائكتي حتى تعلو « 5 » دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ، ولأدلولن الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة « 6 » .
--> ( 1 ) في « العلل » كما في « الكتاب » : فزج بي في النور زجّة ( بالزاي المعجمة والجيم المشدّدة ) - يقال : زج بالشيء أي رماه ، وفي « الاكمال » و « العيون » : فزج بي في النور زخّة ( بالزاي المعجمة والخاء المشدّدة ) - يقال : زخ به أي سار به سيرا عنيفا . ( 2 ) في الاكمال : حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه عزّ وجل من ملكوته . ( 3 ) في الاكمال : في بريتي . ( 4 ) في « الاكمال » و « العيون » : ولأملكنّه ، وفي العلل : ولأمكنّنه . ( 5 ) في « الاكمال » و « العيون » : حتى يعلن . ( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام الباب ( 26 ) الحديث ( 22 ) - وكمال الدين وتمام النعمة ط - - مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين ص 254 - 256 - الباب ( 23 ) الحديث ( 4 ) - وعلل الشرائع ط النجف الأشرف ص 5 - 7 - الباب ( 7 ) - الحديث ( 1 ) وأخرجه في البحار ج 26 / 335 ح 1 وج 60 / 303 ح 16 عن العيون والاكمال والعلل ، وأخرجه القندوزي في الينابيع : 485 . ولا يخفى أن هذا الحديث بعين السند والمتن يأتي في المنهج الثاني في الباب ( 45 ) تحت عنوان أن أمير المؤمنين وبنيه الأئمة عليهم السلام أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .