محمد جواد مغنيه
13
الحسين وبطلة كربلاء
المقدّمة ابتديء بسم اللّه وبحمده ، واصلّي على النّبيّ وآله ، والسّلام على سبطه الشّهيد أبي عبد اللّه الحسين إمام الهدى والعروة الوثقى . وبعد ، فقد اعتاد الباحثون أن ينظروا إلى يوم الحسين عليه السّلام على أنّه امتداد للصّراع بين هاشم واميّة ، وأنّه نتيجة لحوادث متتابعة ، منها محاربة أبي سفيان جدّ يزيد للرّسول صلّى اللّه عليه واله جدّ الحسين ، ومنها محاربة معاوية أبي يزيد للإمام عليّ عليه السّلام أبي الحسين ، ومنها وقوف الحسين حائلا بين يزيد وزينب زوّجة عبد اللّه بن سلّام ، إلى غير ذلك « 1 » . وسواء أكان يوم الحسين من ثمرات التّخاصم بين الآباء والأجداد ، أم بين الأولاد والأحفاد فإنّ الإمام الصّادق عليه السّلام قد أوضح سبب ذا العداء بقوله : « نحن وآل أبي سفيان تعادينا في اللّه ، قلنا : صدق اللّه . وقالوا كذب اللّه » « 2 » . وهذه الصّفحات تقدّم الأرقام على هذه الحقيقة ، وإنّ العداء بينهما إنّما هو
--> ( 1 ) انظر ، الإتحاف بحبّ الأشراف الشّيخ عبد اللّه بن محمّد بن عامر الشّبراوي : 449 ، بتحقّيقنا ، الإمامة والسّياسة : 1 / 217 ، النّصائح الكافية لمن يتولى معاوية : 129 ، ومن أراد المزيد فعليه مطالعة ( دراسة عن أرينب بنت إسحاق ) لعبد اللّه بن حسّون العليّ ، مطبعة الزّهراء سنة ( 1950 ه 2 ) . ( 2 ) انظر ، مجمع الزّوائد : 7 / 239 ، مسند البزّار : 2 / 191 ح 571 ، وقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 318 ، معاني الأخبار : 246 ، النّصائح الكافية لمن يتولى معاوية : 46 ، المعيار والموازنة : 145 .