محمد جواد مغنيه

14

الحسين وبطلة كربلاء

عداء بين الكفر الّذي يتمثّل في الأمويّين ، وبين الإيمان الّذي يتجسّم في أهل البيت عليهم السّلام ، وذكرت مع كلّ رقم جملة تناسبه ممّا حدث يوم الطّفّ ، عسى أن يتلو الموالون لأهل البيت بعض صفحات الكتاب في المجالس الحسينيّة ، لأشارك في الثّواب ، والحسنات من أحيا أمرهم ، وعظّم شعائرهم . قال الإمام زين العابدين عليه السّلام : « أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واشغل قلوبنا بذكرك عن كلّ ذكر ، وألسنتنا بشكرك عن كلّ شكر ، وجوارحنا بطاعتك عن كلّ طاعة فإن قدّرت لنا فراغا من شغل فاجعله فراغ سلامة لا تدركنا فيه تبعة ، ولا تلحقنا فيه سأمة ، حتّى ينصرف عنّا كتّاب السّيّئات بصحيفة خالية من ذكر سيّئاتنا ، ويتولّى كتّاب الحسنات عنّا مسرورين بما كتبوا من حسناتنا . . . » « 1 » . لا شيء أسوأ أثرا ، وأكثر ضررا من الفراغ ، هذا فقير عاطل عن العمل لا يجد وسيلة تدر عليه ثمن الرّغيف ، فيجرم ، ويحتال بكلّ طريقة للحصول على العيش ، وذاك غني كسول يقتل وقته ونفسه بإدمان الشّراب ، والإفراط في أنواع الملذّات ، وثالث يقبض راتبا ، أو يملك عقارا ، أو يجد كفيلا يؤمّن له الحياة ، ويتّسع وقته لأكثر من الأكل والنّوم ، ولا شيء يؤهله لغير الأكل والنّوم ، فيملأ فراغه بالقال ، والاشتغال بهذا طويل ، وذاك قصير . . . وإذا عرفنا ما في الفراغ من مفاسد عرفنا السّر في قول الإمام زين العابدين عليه السّلام : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واشغل قلوبنا بذكرك عن كلّ ذكر ، وألسنتنا

--> ( 1 ) انظر ، الصّحيفة السّجاديّة : 165 ، الدّعاء الحادي عشر ، ( دعاؤه بخواتم الخير ) . بتحقّيقنا .