محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي

54

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )

المجتبى المعظّم ؛ أرسله / إلى كافّة العرب والعجم ، واختصّه بأحسن الأخلاق والشّيم . اللّهم صل على محمّد وعلى آله أهل الفضل والكرم ، وأصحابه الموفّين بالعهود والذّمم . أمّا بعد : فحقيق بيوم كان فيه وجود المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أن يتّخذ عيدا ، وخليق بوقت أسفرت فيه غرّته أن يعقد طالعا سعيدا ، فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، واحذروا عواقب الذّنوب ، وتقرّبوا إلى اللّه تعالى بتعظيم شأن هذا النّبيّ المحبوب ، واعرفوا حرمته عند علّام الغيوب ، ذلِك ومَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّه فَإِنَّها مِن تَقْوَى الْقُلُوب [ سورة الحج 22 / 32 ] . واعلموا أنّه ما أكرم أيّام مولده الشّريفة عند من عرف قدرها ! وما أعظم بركتها عند من لاحظ سرّها ! . ففي شهر ربيع الأوّل انبثقت عن جوهرة الكون بيضة الشّرف . وفي يوم الاثنين منه ظهرت الدّرّة المصونة من باطن الصّدف . وفي ثاني عشره أبرز سابق السّعد من كمون « 1 » العدم ، وب ( مكّة ) المشرّفة أنجز صادق الوعد بمضمون الكرم . حملت به أمّه في شهر رجب الأصم ، ومات أبوه وحمله ما استتم ، ثم أدّت ما حملته من الأمانة آمنة ، وكانت ممّا تشكوه الحوامل آمنة . فحينئذ أسفر « 2 » صبح السّعادة وبدا ، وبشّرت طلائعه بطلوع

--> ( 1 ) الكمون : الاختفاء والكتمان . يقال : كمن في المكان ، أي : توارى واختفى . وكمنت النّاقة لقاحها ، أي : كتمته . ( 2 ) أسفر : انجلى وانكشف .