محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي

5

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )

كلمة لا بد منها بِسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيم الحمد للّه الّذي أكرم هذه الأمّة بالخيريّة ، فكانت خير أمّة أخرجت للنّاس . والصّلاة والسّلام على سيّد الجن والنّاس ؛ سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه المطهّرين عن الأدناس . وبعد : فإنّنا - وبين كتابنا هذا - هناك الكثير من الأمور الّتي قابلتنا ، والشّؤون والشّجون الّتي اعترضتنا ، والّتي تحتّم علينا لزاما التّوضيح والتّبيان . فبعد أن فرغنا من تحقيق هذا الكتاب المبارك ، الّذي نقدّمه للقارئ الكريم ، والّذي أخذ من الوقت والجهد ما اللّه به عليم ، وأصبح في مراحله النّهائية - البروفة الأخيرة - فوجئنا وعند مراجعتنا لبعض الأحداث الواردة فيه ، على كتاب آخر مطبوع تحت اسم « حدائق الأنوار » لابن الدّيبع ، حقّقه الشّيخ عبد اللّه الأنصاريّ - على الجميع رحمة اللّه - فلاحظنا بعض التّشابه في الكتابة بين الكتابين لنفس الحادثة ، فظنّنا أنّه من باب سقوط الحافر على الحافر ، فأخذنا جزيئة أخرى من الكتاب ، فوجدنا أن النّص هو هو . عندها كان لا بدّ لنا من زيادة الاهتمام والبحث في الموضوع ، فعدنا إلى أوّل الكتاب ، فوجدنا أن الكتاب هو نفس الكتاب ، والفرق فقط هو في اسم المؤلّف ، والّذي حقّقه الشّيخ الأنصاريّ - رحمه اللّه تعالى - معتمدا نسخة خطيّة من مجموع به عدّة كتب أكثرها لابن الدّيبع ، وأن هذا الكتاب قد نسب في المخطوط المذكور لابن الدّيبع . مع العلم بأن الشّيخ الأنصاريّ - رحمه اللّه تعالى - عندما ترجم لابن الدّيبع واستعرض مؤلّفاته ذكر أنّه لم يجد ممّن ترجم له ذكر كتاب سيرته هذا ، وعلّل ذلك بأن مترجميه قد أغفلوا هذا الكتاب ، أو لم يشتهر أمره . وأضاف قائلا : ( ونرجو من اللّه أن يوفّقنا لجمع معلومات تفيدنا أكثر في توثيق هذه السّيرة وصلتها بابن الدّيبع في المستقبل ، ممّا سيجتمع إلينا من آراء القرّاء الكرام الّتي نأمل أن يوافونا بها ، وبما سنتوصّل إليه في المستقبل إن شاء اللّه ) . بل إن المخطوط الّذي اعتمده الأنصاريّ - رحمه اللّه - قد اعتراه نقص في بعض الأسطر في بداية الكتاب ، والمذكور فيها - أي : في المخطوطين المعتمدين لدينا - اسم الكتاب وأنّه مهدى لأحد ملوك الهند . وقد صرّح - رحمه اللّه - بذلك - مشيرا إلى مواضع النّقص - قائلا : ( فالبياض في الموضع الأوّل أخفى عنّا معرفة الملك الّذي قدّم إليه - المؤلّف - هذا الكتاب ووسمه باسمه