محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي

6

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )

ورسمه برسمه ، والبياض في الموضع الثّاني حجب عنّا معرفة اسم الكتاب على وجه التّحقيق والتّأكيد ) . ومع هذا كلّه نرى أن الأنصاريّ - رحمه اللّه - قد ذكر أثناء وصفه للمخطوط الّذي اعتمده - والّذي هو ضمن مجموع لكتب أخرى لابن الدّيبع - فقال : ( عنوان الكتاب معلّق بخطّ الثّلث الجميل . وأرجّح أن هذه العنونة مستحدثة ، يعود تاريخ كتابتها إلى زمن متأخّر عن زمن نسخها ) . ولعل التّشابه في بعض الأمور قد أوصل الأنصاريّ - رحمه اللّه - إلى ما وصل إليه . وكم كنّا نأمل أن يكون الشّيخ الأنصاريّ بين ظهرانينا ليطّلع على ما توصّلنا إليه من معلومات كانت ستثلج صدره وتقرّبها عينه . عليه رحمة اللّه « 1 » . يحسن بنا أن نشير هنا إلى أنّنا قد أطلعنا الأستاذ المحقق عبد اللّه بن محمّد الحبشي على ما توصّلنا إليه ، فتكرّم بكتابة تمهيد لهذا الكتاب المبارك ، ساهم في تبيان الحقيقة وإزالة اللّبس . فجزاه اللّه عنّا خيرا ، ووفّقه وسدّد خطاه . وإنّني وكلّي فرح وسرور بهذا الاكتشاف الّذي أعاد الحقوق لأهلها ، وأوضح أمرا في غاية الأهمّيّة حول نسبة هذا الكتاب ، أتوجّه إلى اللّه تعالى أن يكلّل أعمالنا ومساعينا وجميع أمورنا بالتّوفيق « 2 » . ويحسن بي أيضا أن أجري في هذه العجالة مقارنة بين طبعة الأنصاريّ - رحمه اللّه تعالى - وبين طبعتنا هذه ؛ ذاكرا مميّزاتها : 1 - اعتمد الأنصاريّ على مخطوط واحد فقط ، فقال : ( تعرّض المجموع لعمل الأرضة ، فأحدثت فيه ثقوبا اخترقت المجموع من الغلاف إلى الغلاف ، وأحدثت فيه ضررا بالغا ، وأتت على بعض الكلمات فاقتطعتها ) . وقد بذل - رحمه اللّه - جهدا كبيرا بإثبات النّقص الّذي أصاب المخطوط ، معارضا الكتاب على أصوله الّتي نهل المؤلّف منها ، مجتهدا بتصويب التّصحيف وإصلاح الخلل ، وبما أنّه اعتمد على نسخة ناقصة وسقيمة فلم تأت تصويباته كاملة في معظم المواطن . بينما اعتمدنا نحن على مخطوطين كاملين ليس بهما أيّ نقص أو خرم ، فجاء الكتاب أكثر ضبطا وأقرب إلى الصّواب .

--> ( 1 ) كانت وفاة الشّيخ عبد اللّه إبراهيم الأنصاريّ نهاية سنة 1410 ه رحمه اللّه تعالى . ( 2 ) كذلك - وقبل طبع هذا الكتاب المبارك - فإنّنا قد اكتشفنا ما يزيل أيّ شك ربّما يطرأ - مع ما توفّر من الأدلّة السّابقة - فقد عثرنا على كتاب « مولد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم » للعلّامة ( بحرق ) محفوظا في مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق ؛ من خلال ثلاث نسخ خطيّة ، ذوات الأرقام : ( 8571 ) ، ( 10799 ) ، ( 11372 ) ؛ وبعد اطلاعنا عليها وجدنا تطابقا في بداية « المولد » مع فصل ( خطبة في التّعريف بمولده الشّريف ) من هذا الكتاب ، ص 53 وهذا التّطابق كلمة بكلمة وحرف بحرف ؛ ممّا يؤكد دون أدنى شك أن هذا الكتاب للعلّامة ( بحرق ) - رحمه اللّه تعالى - وللّه الحمد على ما أنعم وألهم . اه الناشر .