محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي
45
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )
[ ق 2 ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة المؤلف الحمد للّه الّذي كشف عنّا الغمّة « 1 » ، وجلا غياهب الظّلمة ، وأكمل ديننا وأتم علينا النّعمة ، وأكرمنا بخير نبيّ فكنّا به خير أمّة ، هُوَ الَّذِي بَعَث فِي الْأُمِّيِّين رَسُولًا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آياتِه ويُزَكِّيهِم ويُعَلِّمُهُم الْكِتاب والْحِكْمَةَ [ سورة الجمعة 62 / 2 ] . صلّى اللّه وسلّم عليه ، وعلى آله وأصحابه الأئمّة ، وأتباعه وأحزابه أولي المناقب الجمّة . أمّا بعد : فإن خير الهدي هدي محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وخير الأخلاق الحسنة خلقه الأعظم ، وخير الطّرق الموصلة إلى اللّه تعالى طريقه الأقوم . ولهذا قال اللّه تعالى ترغيبا للأوّل والآخر في اكتساب تلك المحامد والمفاخر : لَقَدْ كان لَكُم فِي رَسُول اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كان يَرْجُوا اللَّه والْيَوْم الْآخِرَ [ سورة الأحزاب 33 / 21 ] . [ وقال تعالى ] : قُل إِن كُنْتُم تُحِبُّون اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُم اللَّه ويَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم واللَّه غَفُورٌ رَحِيم [ سورة آل عمران 3 / 31 ] . [ وقال تعالى ] : فَلْيَحْذَرِ الَّذِين يُخالِفُون عَن أَمْرِه أَن تُصِيبَهُم فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُم عَذاب أَلِيم [ سورة النّور 24 / 63 ] . فرغّب سبحانه في اتّباع سنّته السّنيّة « 2 » ، ومعرفة سيرته
--> ( 1 ) الغمّة : الكرب . ( 2 ) السّنيّة : المضيئة الرّفيعة القدر .