علي بن عبد الله السمهودي
57
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قولهم : انّ العلماء لا يقولون في هذه المسألة بوجوب الصّلاة [ 20 ظ ] ، قال : وروينا عن الحجّاج « 1 » بن أرطأة عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين معناه ما رويناه عن الشعبي . . انتهى . وسيأتي عن جابر وأبي مسعود البدريّ رضي اللّه عنهما نحوه ، وعن مقاتل « 2 » بن سليمان في قوله تعالى : ( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) « 3 » ، قال : اقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها ، والقيام فيها والركوع والسجود والتّشهد والصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التّشهد الأخير ، أخرجه النّميري ، وحكاه البيهقي في شعبه ، وقال الحافظ ابن حجر : ( ولم أر عن أحد من الصحابة والتّابعين التّصريح بعدم الوجوب الّا ما نقل عن إبراهيم النّخعيّ مع اشعاره بأنّ غيره كان قائلا بالوجوب . . انتهى ) « 4 » ، ولا يقال انّ فقهاء الأمصار اتّفقوا على مخالفة الشافعيّ في ذلك لما سبقت الإشارة اليه . وممّن انتصر للشافعيّ في ذلك ابن القيّم ، فقال : ( أجمعوا على مشروعيّة الصّلاة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التّشهد ، وانّما اختلفوا في الوجوب والاستحباب ، ففي تمسّك من لم يوجبه بعمل السّلف نظر ؛ لأنّ عملهم كان بوفاته الّا
--> ( 1 ) هو حجّاج بن أرطأة بن ثور النخعي : قاض ، كان من رواة الحديث الشريف وحفاظه ، ولي قضاء البصرة ، وتوفي سنة ( 145 ه ) . تهذيب التهذيب 2 / 196 ، تاريخ بغداد 8 / 230 ، الاعلام 2 / 174 . ( 2 ) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني ، من اعلام المفسرين أصله من بلخ ، ثم انتقل إلى البصرة ، ثم إلى بغداد ، وتوفي في البصرة سنة ( 150 ه ) تهذيب التهذيب 10 / 279 ، تاريخ ، بغداد 13 / 160 الاعلام 8 / 206 . ( 3 ) سورة التوبة الآية : 79 . ( 4 ) الصواعق المحرقة ص 90 .