علي بن عبد الله السمهودي

53

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الحديث ) « 1 » ، وتعقب بأنّه من رواية ابن « 2 » إسحاق ، ولم يحتج به مسلم في الأصول ، وانّما أخرج له في المتابعات والشواهد ، وقد يرد بهذه الزيادة . وأجيب بأنّ الأئمة قد وثّقوه ، وأثنى عليه كبارهم بالحفظ والعدالة غير أنّه مدلّس ، وقد زالت علّة تدليسه بتصريحه فيه بأنّ محمد بن إبراهيم التيميّ حدّثه به ، فقد ثبتت هذه الزيادة ، واتضح أنّ ذلك حرج محرج البيان للأمر الوارد في الآية ، ولذا جاء عن ابن مسعود بسند صحيح أنّه قال : ( يتشهّد الرجل في الصّلاة ثم يصلّي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ يدعو لنفسه بعد ) « 3 » ، أخرجه سعد بن منصور ، وأبو بكر « 4 » بن أبي شيبة ، والحاكم ، وقد وضّح قول ابن مسعود : ( انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّمهم التّشهد في الصّلاة ، وانّه قال : ثمّ ليتخيّر من الدعاء ما شاء ) « 5 » ، فدلّ ثبوت الأمر منه بالصّلاة قبل الدعاء على اطّلاعه على زيادة ذلك بين التّشهد والدعاء مع أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( قولوا ) صيغة أمر أيضا ، وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد سمع رجلا يدعو في صلاته : لم يحمد اللّه ،

--> ( 1 ) مسند الإمام ابن حنبل 5 / 353 ، سنن الترمذي 2 / 212 ، سنن الدارقطني 1 / 354 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 90 . ( 3 ) الصواعق المحرقة ص 90 . ( 4 ) هو أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة العبسي مولاهم : حافظ للحديث له فيه عدة كتب منها المسنده ، والمصنف ، توفي سنة ( 235 ه ) . ترجمته في تذكرة الحافظ 2 / 18 ، تاريخ بغداد 10 / 66 ، الاعلام 4 / 260 . ( 5 ) المستدرك 1 / 230 ، وفيه عن فضالة بن عبيد الأنصاري .