علي بن عبد الله السمهودي

52

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وزاد آخره ( والسّلام كما قد علمتم ) « 1 » . ووقع عند الطّبراني من وجه آخر في هذا الحديث : ( فسكت حتّى جاء الوحي فقال : تقولون ) ، وقوله : علمتم يروى بفتح العين وكسر الّلام المخفّفة ، ويروى بضمّ العين وكسر السّلام المشدّدة ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد علّمهم التّشهد ، وهو مشتمل على تعليم الاسلام ، فسألوه عن كيفية الصّلاة المأمور بها معه ، فتكون الصّلاة المأمور بها التي علّمهم كيفيتها هي الصّلاة عليه في الصّلاة مع التّشهد أيضا ، واستغنى عن بيان محلها ببيان محلّ السّلام كما وقع الأمر بهما مقترنين ، ولذا ترجم أبو داود على الحديث الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التّشهد ، وقد أوضح ذلك حديث أبي مسعود المذكور عند أحمد في مسنده ، وأصحاب السنن ، وابن خزيمة « 2 » في صحيحه ، وصحّحه الترمذيّ وابن حبّان والدّار قطنيّ والبيهقيّ والحاكم ، وقال : على شرط مسلم ، ولفظه : ( أقبل رجل حتّى جلس بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن عنده ، فقال : يا رسول اللّه أمّا السّلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلّي عليك إذا نحن صلّينا عليك في صلاتنا صلّى اللّه عليك ؟ قال : فصمت [ 19 و ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله ، فقال : إذا أنتم صلّيتم عليّ فقولوا : اللهمّ صلّ على محمد النّبيّ الأمّي وعلى آل محمد . .

--> ( 1 ) فضائل الخمسة 1 / 211 . ( 2 ) ابن خزيمة : هو محمد بن إسحاق النيسابوري ، المتوفي سنة ( 311 ه ) ، له كتاب الصحيح . ينظر كشف الظنون 2 / 1075 .