علي بن عبد الله السمهودي
320
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قلت : فقد سقي عبد المطلب في هذه القصّة مرة بزمزم ، ومرّ بالعين المذكورة ، قال موسى بن جعفر : ( وكان لعبد المطلب مال بالطائف يقال له ذو الجذم ، فغلبت عليه بنو ذئاب وكلاب ، فجحدوه ، فقال : بيني وبينكم سطيح « 1 » ، فخرجوا حتّى إذا كانوا في فلاة من الأرض عطش وفني ماؤه ، فاستسقى بني كلاب وبني ذئاب فأبوا ، وقالوا له ولأصحابه : موتوا عطشا . فركب راحلته وسار ، فبينما هو يسير إذ انبعثت عين ، فلوّح بسيفه إلى أصحابه فأتوه ، فلمّا رأى ذئاب وكلاب كثرة الماء أهرقوا ماءهم ، واستسقوه ، فقال القرشيّون : واللّه لا نسقيكم ، فقال عبد المطلب : لا يتحدّث العرب أنّ قوما من العرب ماتوا عطشا وأنا أقدر على الماء ، فسقاهم ثمّ رحلوا إلى سطيح ، فذكر قصّتهم معه ، وأنّه قضى لعبد المطلب بالمال . ثمّ قال : والخامسة سقى اللّه إسماعيل بزمزم ، أي أنّه من آبائه ) « 2 » . قلت : وأقرب منه أنّه أراد بالخامسة استسقاء عبد المطلب لقريش ومعه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صغره ليكون قوله : ابن المسقى في المرات كلّها ، راجعا لأبيه عبد المطلب . وأخرج الحاكم في [ 121 ظ ] مستدركه استسقاء عمر بالعبّاس رضي اللّه عنهما ، وقال في روايته : ( فخطب عمر النّاس فقال : أيّها النّاس انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرى
--> ( 1 ) هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن ، من الأزد : كاهن جاهلي غساني ، يعرف بسطيح ، كانت العرب تحتكم اليه ، وترضى بقضائه ، توفي سنة ( 30 قبل الهجرة ) . مروج الذهب 2 / 179 ، الاعلام 3 / 38 . ( 2 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 248 .