علي بن عبد الله السمهودي
307
جواهر العقدين في فضل الشرفين
لأمنعنّه الجاري في هذه السّنة . قال : فلمّا دخل شهر رمضان حضرني الشيخ المذكور ، ووقف بباب الدّار ، فلمّا انتهيت اليه سلّم عليّ وطالبني بالرسم ، فقلت : لا ولا كرامة لك ، ولا أدفع إليك مالي حتّى تنفقه في معصيّة اللّه تعالى ، أما رأيتك في الشتاء ، وأنت سكران ؟ انصرف إلى منزلك ، ولا تعد اليّ بعد هذا . قال : فلمّا نمت تلك اللّيلة رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، وقد اجتمع اليه النّاس ، قال : فتقدّمت اليه ، فأعرض عنّي فشقّ عليّ ذلك وساءني ، فقلت : يا رسول اللّه هذا مع كثرة احساني إلى أولادك ، وبرّي لهم وكثرة صلاتي عليك ، فكافيتني بأن تعرض عنّي ؟ فقال لي « 1 » : لم رددت ولدي فلانا عن بابك أقبح ردّ [ 116 ظ ] وخيّبته ، وقطعت جائزته كلّ سنة ؟ فقلت : لأنّي رأيته على فاحشة ، ووصفت الحال ، وقلت : انّما امتنعت من دفع جائزته لئلا أعينه على معصية اللّه تعالى . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أكنت تعطيه ذلك لأجله ، أو لأجلي ؟ قال : فقلت : لا بل لأجلك . قال : فكنت سترت عليه ما عثرت عليه منه لأجلي ، ولكونه من جملة أحفادي . فقلت : حبّا وكرامة وعزازة ، فانتبهت من المنام ، فلمّا أصبحت أرسلت في طلب ذلك الشّيخ ، فلمّا انصرفت من الديوان ودخلت الدّار أمرت بادخاله ، وتقدّمت إلى الغلام بأن يحمل اليه عشرة آلاف درهم في كيسين ، وقرّبته وأكرمته ، وقلت : ان أعوزك شي آخر فعرّفني ، وصرفته مسرورا ، فلمّا وصل باب الدّار عاد
--> ( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي الأصل ، ( م ) : ( بلى ) ، ولا يستقيم معه المعنى .