علي بن عبد الله السمهودي
308
جواهر العقدين في فضل الشرفين
اليّ ، وقال : أيّها الوزير ما سبب ابعادك لي بالأمس ، وتقريبك ايّاي اليوم واضعافك عطيّتي ؟ فقلت : ما كان إلّا خيرا ، فانصرف راشدا . فقال : لا واللّه لا أنصرف حتّى أقف على القصّة . قال : فأخبرته بها وبما رأيت في المنام . قال : فدمعت عيناه ، وقال : نذرت للّه نذرا واجبا انّي لا أعود إلى مثل ما رأيتني عليه ، ولا أرتكب معصية أبدا ، وأحوج جدّي أن يحاجّك من جهتي . ثمّ تاب وحسنت توبته ) « 1 » . ومن ذلك ما حكاه المقريزيّ عن العلّامة السّراج عمر « 2 » بن فهد المكّي أنّ الجمال محمد بن حسن الخالدي المكّي حكي له : ( انّ بعض القرّاء ممن كان يقرأ على قبر تمرلنك بعد موته حكى له بشيراز قال : كنت إذا حضرت مع القرّاء قرأت القرآن ، وإذا خلوت بالقبر قرأت : « خذوه فغلّوه ، ثمّ الجحيم صلّوه . . الآية » « 3 » . وأكثرت تلاوتها ، فبينا أنا في بعض اللّيالي [ 117 و ] نائم « 4 » ، رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو جالس وتمر إلى جانبه ، قال : فنهرته وقلت : إلى هنا يا عدوّ اللّه وصلت ؟ وأردت آخذ بيده لأقيمه من جانب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعه فانّه كان يحبّ ذرّيّتي . قال : فانتبهت ،
--> ( 1 ) ينابيع المودة ص 393 . ( 2 ) هو عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد اللّه بن فهد : مؤرخ من بيت علم ، ولد في مكة المكرمة سنة ( 812 ه ) ، وتوفي فيها سنة ( 885 ه ) . ترجمته في الضوء اللامع 6 / 126 ، الاعلام 5 / 235 . ( 3 ) سورة الحاقة الآية : 30 ، 31 . ( 4 ) ( نائم ) : ساقطة من ( م ) .