علي بن عبد الله السمهودي
306
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الغريم . فجزع الرجل جزعا شديدا ، وانتبه وهو يبكي ، فخرج سائحا في البراري والجبال ، فلمّا كان في بعض الأيام وجد ميّتا في كهف جبل فحملوه ودفنوه . ففي تلك الليلة رآه سبعة نفر من صالحي أهل الكوفة في المنام وعليه حلل من الإستبرق ، وهو يمشي في رياض الجنّة ، فقالوا له : أنت أبو الحسن ؟ قال : نعم . قالوا : كيف وصلت إلى هذه النّعمة ؟ فقال : من عامل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصل إلى ما وصلت اليه ، ألا وإنّي رفيق لرسول [ 116 و ] اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رزقت ذلك بصبري والحمد للّه ) « 1 » . ومن ذلك ما في توثيق عرى الايمان أيضا قال : ( وحكي عن عليّ « 2 » بن عيسى الوزير يرحمه اللّه ، قال : كنت أحسن إلى العلويّة ، وأجري على كلّ منهم في السّنة بمدينة السّلام ما يكفيه لطعامه وكسوته ، وكفاية عياله ، وأفعل ذلك عند استقبال شهر رمضان إلى انسلاخه ، وكان في جملتهم شيخ من أولاد موسى بن جعفر بن محمد الباقر ، وكنت أجري عليه في كلّ سنة خمسة آلاف درهم ، قال : فاتّفق انّي عبرت يوما في الشتاء ، فرأيته سكران طافحا قد تقيّأ وتلطّخ بالطين ، وهو على أقبح حال في وسط الشارع ، فقلت في نفسي : أعطي مثل هذا الفاسق كلّ سنة خمسة آلاف درهم ينفقها في معصية اللّه تعالى ،
--> ( 1 ) ينابيع المودة ص 392 . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح ، البغدادي الحسني : وزير المقتدر العباسي والقاهر ، ويعد من العلماء في بغداد ، نشأ كاتبا كأبيه ، وولي مكة المكرمة ، واستقدمه المقتدر إلى بغداد وولاه الوزارة ، وعزله وأعاده . توفي سنة ( 334 ه ) ترجمته في تاريخ بغداد 12 / 14 ، الاعلام 5 / 133 .