علي بن عبد الله السمهودي
287
جواهر العقدين في فضل الشرفين
المنزل ، ونزع اللّه من قلبي شهوة الحجّ في ذلك العام ، ثم تجهزت إلى بلادي وأقمت حتّى حجّ النّاس وعادوا ، فخرجت تلقاء جيراني وأصحابي ، فجعلت كلّ من أقول له قبّل اللّه حجّك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبّل اللّه حجّك وشكر سعيك ، أما قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا . وأكثر عليّ النّاس في القول ، فبتّ مفكّرا في ذلك ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، وهو يقول : يا عبد اللّه لا تعجب فانّك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت اللّه أن يخلق على صورتك ملكا يحجّ عنك كلّ عام إلى يوم القيامة فان شئت أن تحجّ ، وان شئت لا تحجّ ) « 1 » . قال سبط بن الجوزي عقبه ، وقد روي لنا من طريق آخر : ( أنّ ولدا صغيرا لابن المبارك دخل بيت بعض الأشراف فوجدهم يأكلون لحما فلم يطعموه ، فجاء إلى ابن المبارك وهو يبكي فسأله ، فقال : دخلت بيت فلان ، وهم يأكلون فلم يطعموني ، وكانوا جيرانه ، فأرسل إليهم ابن المبارك يعتبهم ، فأرسلت اليه العجوز تقول له : قد أحوجتنا إلى كشف أحوالنا ، قد مات صاحب الدّار ، وخلّف أيتاما ، ولنا خمسة أيام ما أكلنا طعاما ، وانّني قد خرجت إلى مزبلة فوجدت عليها بطّة ميّتة فأخذتها وأصلحتها ، ودخل ابنك ، ونحن نأكل ، فما جاز لي أن أطعمه ، وهو يجد الحلال ويقدر عليه ، فبكى ابن المبارك وبعث إليهم بخمسمائة دينار ، ولم يحجّ في ذلك العام ، ورأى المنام ) « 2 » . ومن ذلك ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه « الملتقط »
--> ( 1 ) تذكرة خواص الأمة ص 206 . ( 2 ) تذكرة خواص الأمة ص 206 - 207 .