علي بن عبد الله السمهودي

288

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قال : ( كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها [ 107 ظ ] ، وكان له زوجة وبنات ، فتوفي الرجل ، قالت المرأة : فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء ، فوصلت في شدة البرد ، فأدخلت البنات مسجدا ، ومضيت لأحتال لهنّ في القوت ، فرأيت النّاس مجتمعين على شيخ ، فسألت عنه ، قالوا : هذا شيخ البلد ، فقدمت اليه وشرحت حالي له ، فقال : أقيمي عندي البيّنه انّك علويّة ، ولم يلتفت اليّ ، فيئست منه ، وعدت إلى المسجد ، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة ، وحوله جماعة ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : ضامن البلد ، وهو مجوسي ، فقلت : عسى أن يكون عنده فرج ، فتقدمت اليه وحدّثته حديثي ، وما جرى لي مع شيخ البلد ، وانّ بناتي في المسجد ما لهنّ شيء يقتاتون به ، فصاح بخادم له ، فخرج فقال : قل لسيّدتك تلبس ثيابها ، فدخل ، وخرجت امرأته معها جواري ، فقال : اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني ، واحملي بناتها إلى الدّار . فجاءت معي وحملت البنات ، وقد أفرد لنا دارا في داره ، وأدخلنا الحمّام ، وكسانا ثيابا فاخرة ، ومال علينا بألوان الأطعمة ، وبتنا بأطيب ليلة ، فلمّا كان نصف اللّيل رأى شيخ البلد المسلم في منامه ، كأنّ القيامة قد قامت ، واللواء على رأس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذا قصر من الزمرّد الأخضر ، فقال : لمن هذا القصر ؟ فقيل لرجل مسلم موحّد ، فتقدّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأعرض عنه ، فقال : يا رسول اللّه تعرض عنّي ، وأنا رجل مسلم ! فقال له : أقم البيّنة عندي أنّك مسلم . فتحيّر الرجل ، فقال رسول [ 108 و ] اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نسبت ما قلت للعلويّة ، وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره ، فانتبه الرجل ، وهو يلطم ويبكي ، وبثّ