علي بن عبد الله السمهودي
221
جواهر العقدين في فضل الشرفين
مالك وعكرمة ومجاهد والسّديّ والضّحاك وابن زيد وقتادة . . انتهى . ولا يخفى عموم قوله : ( ان تحفظوا قرابتي ) لنفسه وأهل بيته ، وكذا قوله : ( وتصلوا رحمي ) . ومنها أنّ البغويّ روي في تفسيره الآية ما سبق عن ابن عبّاس ، وما قاله ابن جبير وغيرهما ، ثمّ قال : ( وقال قوم : هذه الآية منسوخة ، وانّما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية ، فأمرهم فيها بمودّته وصلة رحمه ، فلمّا هاجر إلى المدينة ، وآواه الأنصار ونصروه ، وأحبّ اللّه أن يلحقه باخوانه من الأنبياء عليهم السّلام حيث قالوا : « وما أسئلكم عليه أجرا » « 1 » الآية ، فأنزل اللّه : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ » « 2 » ، وقوله : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ » « 3 » ، ثمّ قال البغويّ : وهذا قول غير مرضيّ ؛ لأنّ مودّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكفّ الأذى عنه ومودّة أقاربه والتقرّب إلى اللّه بالطّاعة والعمل الصالح من فرائض الدّين ، وهذه أقاويل السّلف في معنى الآية فلا يجوز المصير إلى نسخ شيء من هذه الأشياء ) « 4 » . وقوله : ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ليس باستثناء متّصل بالأوّل حتّى يكون ذلك أجرا في مقابلة أداء الرّسالة ، بل هو منقطع ومعناه : لكنّي أذكّركم المودّة في القربى وأذكّركم
--> ( 1 ) سورة الشورى الآية : 23 . ( 2 ) سورة شبأ الآية : 47 . ( 3 ) سورة ص الآية : 86 . ( 4 ) معالم التنزيل للبغوي 4 / 38 - 39 .