علي بن عبد الله السمهودي

220

جواهر العقدين في فضل الشرفين

والتقرب اليه بطاعته مودة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته ؛ ولأنّ ابن عبّاس روى التفسير مرفوعا ، قد صحّ عنه ما سبق إذ بلاغة القرآن العظيم مقتضية لاشتمال اللفظ الواحد منه على معان كثيرة ؛ ولذا أخرج ابن سعد من طريق عكرمة عن ابن عبّاس : ( أنّ عليّ بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج فقال : اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم بالقرآن فانّه ذو وجوه ، ولكن خاصمهم بالسّنّة أي فانّها المبينة له ) « 1 » ، ومعلوم انّ ذكر بعض معاني اللفظ لا ينفي ما لا يضادّه منها فضلا عمّا يوحي اليه ويفهمه ويرشد إلى ذلك أمور : منها أنّ الثعلبيّ قال في تفسيره : وروى طاووس والشعبيّ والوالبيّ « 2 » والعوفيّ عن ابن عبّاس قال : ( لم يكن بطن من بطون قريش الّا وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبينهم قرابة ، فلمّا كذبوه وأبو أن يتابعوه أنزل اللّه عزّ وجلّ : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 3 » يعني أن تحفظوا قرابتي وتودّوني [ 81 ظ ] وتصلوا رحمي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا قوم إذا أبيتم أن تابعوني ، فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني . . الحديث ) « 4 » ، قال : واليه ذهب

--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 / 136 . ( 2 ) الوالبي : هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي ، كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول لهم : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير ، وقال عمرو بن ميمون عن أبيه : لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحد الا وهو محتاج إلى علمه . قتله الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا سنة ( 95 ه ) . تهذيب التهذيب 4 / 11 . ( 3 ) سورة الشورى الآية : 23 . ( 4 ) صحيح البخاري 4 / 217 .