علي بن عبد الله السمهودي
162
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وأمّا الجوينيّ « 1 » فقال : ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا يجوز أن يقال فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبونا ، واختاره الأستاذ أبو إسحاق ، وقيل لا يجوز اطلاق [ 59 و ] هذه العبارة ، فقد كان في مصحف أبيّ ، وهو أب لهم ، ووجدنا هذا منصوصا للشّافعيّ في كتاب النكاح . . انتهى . ونقل الرّوياني « 2 » نصّ الشّافعيّ ثمّ قال : ومن أصحابنا من منعه لقوله تعالى : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) « 3 » . قال الزركشيّ : وبه جزم أبو إسحاق المروزي ، فقال : قوله : وهو أب لهم منسوخ بقوله : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) ، وقال بعض العلماء : الولادة نوعان : الولادة المعروفة ، وولادة القلب والروح ، وأخراجها من مشمّة النّفس وظلمة الطبع ، وهذه الولادة لمّا كانت بسببه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان كالأب للمؤمنين ، وللّه درّ القائل : من علّم النّاس ذاك خير أب * ذاك أبو الرّوح لا أبو النّطف قلت : وقوله تعالى : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) مسوقا لانقطاع حكم التّبنّي ، لا لابطال مثل هذا الاطلاق كما يشير اليه ما سبق عن الروضة . وأمّا الحسن والحسين رضي اللّه عنهما فأدلّة التخصيص
--> ( 1 ) هو عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد بن حيوية ، المعروف بامام الحرمين ، مرت ترجمته في القسم الأول من هذا الكتاب . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الروياني : فقيه شافعي من أهل رويان من نواحي طبرستان ، علّم فيها واشتهر اسمه بين العلماء ، توفي سنة ( 450 ه ) ترجمته في الاعلام 1 / 207 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 40 .