علي بن عبد الله السمهودي
156
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قال المحبّ الطبريّ كغيره من العلماء في بيان عدم التعارض بين ذلك وبين ما سبق انّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يملك لأحد من اللّه شيئا لا ضرّا ولا نفعا لكنّ اللّه عزّ وجلّ يملّكه نفع أقاربه ، بل وجميع أمّته بالشّفاعة العامّة والخاصّة ، فهو لا يملك الّا ما يملّكه له مولاه عزّ وجلّ ، واليه يشير الاستثناء في قوله : ( غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها ) « 1 » ، وكذا يقال في قوله : ( لا أغني شيئا ) « 2 » أي بمجرّد نفسي من غير ما يكرمني به اللّه من شفاعة ، أو مغفرة من أجلي ، ونحو ذلك ، واقتضى مقام التخويف والحثّ على العمل والحرص على أن يكونوا أوفى النّاس حظا في باب التقوى والخشية للّه عزّ وجلّ الخطاب بذلك مع الايماء إلى حقّ رحمه . وقيل انّ هذا كان قبل أن يعلمه اللّه بأنّه يشفع وينفع فينتفع يوم القيامة بالانتساب اليه دون غيره ، ويشفع يوم القيامة حتّى يدخل قوما الجنّة بغير حساب ، ويرفع درجات آخرين ، ويخرج من النّار من دخلها بذنوبه ، ولمّا خفي طريق الجّمع على بعضهم تأوّل حديث ( كلّ سبب ونسب ) « 3 » على أنّ المراد أنّ أمّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينسب اليه يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء لا ينسبون إليهم ، حكاه وجها في أصل الروضة في معنى هذا الحديث ذكره في الخصائص . قلت : ويردّه أمور : أحدها ما سبق عن عمر رضي اللّه عنه في استناده اليه في
--> ( 1 ) تفسير الطبري 19 / 120 ، وفيه : ( ألا ان لكم رحيما سأبلّها ببلالها ) . ( 2 ) صحيح البخاري 6 / 140 ، جزء من حديث . ( 3 ) أطراف الغرائب والافراد 1 / 23 ، جزء من حديث .