علي بن عبد الله السمهودي

157

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الحرص تزوجه بأمّ كلثوم ، واقرار عليّ رضي اللّه عنه على ذلك ، وكأنّ هذا القائل [ 57 و ] لم يطّلع على ذلك . ثانيها : ذكر الصّهر مع السبب والنّسب كما سبق وكأنّه لم يطّلع عليه أيضا . ثالثها : غضبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما قيل : انّ قرابته لا تنفع . رابعها : انّ في الأحاديث ما يقتضي نسبه غير هذه الأمّة إلى أنبيائهم ، ففي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه مرفوعا : ( يجيء نوح عليه السّلام وأمّته ، فيقول اللّه تعالى : هل بلّغت ؟ فيقول : نعم أي ربّ ، فيقول لأمّته : هل بلّغكم . . الحديث ) « 1 » ، وكذا جاء في غيره . وأمّا قوله : ( انّ أوليائي يوم القيامة المتّقون من كانوا وانّما وليي اللّه وصالح المؤمنين ) « 2 » فلا ينفي نفع رحمه وقرابته ، وشفاعته للمذنبين من أهل بيته كيف وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ) « 3 » . نعم ينتفي عنهم بذلك الوصف بولاية اللّه ورسوله ، وأعظم بها خسارة وإساءة أن يمنح اللّه العبد قرب النسب من أفضل خلقه وأشرفهم ، فيكفر هذه النعمة بتعاطي ما يسوءه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند عرض عمله عليه ، فإذا قال له في القيامة : يا محمد اعرض عنه كما في الرواية السابقة ، وكفى بذلك بلاء ونقمة ، فواسوأتا من اللّه ورسوله ! وان حصل الغفران ودخول الجنان ، فانّما أولياؤه المتّقون ؛ لأنّ وليّ اللّه ورسوله من توالت منه الطاعات ، ولم

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 97 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 97 . ( 3 ) المعجم الكبير 11 / 189 ، المستدرك 1 / 69 ، 2 / 382 .