علي بن عبد الله السمهودي

132

جواهر العقدين في فضل الشرفين

عمله على وجل ، يصبح وشغله الذّكر ، ويمسي وهمه الشكر ، يبيت حذرا من سنة الغفلة ، ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ، رغبته فيما يبقى ، وزهادته فما يفنى ، قد قرن العلم بالعمل ، والعلم بالحلم ، دائما نشاطه ، بعيدا كسله ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا أجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربّه ، قانعة نفسه ، محرزا دينه ، كاظما غيظه ، آمنا منه جاره ، سهلا أمره ، معدوما كبره ، بيّنا صبره ، كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ، ولا يتركه حياء ، أولئك شيعتنا وأحبّتنا ، ومنّا ومعنا ، ألاها شوقا إليهم . فصاح همّام صيحة فوقع مغشيّا عليه فحرّكوه فإذا هو فارق الدّنيا فغسّل فصلّى عليه أمير المؤمنين ومن معه ) « 1 » . قلت : فهذه صفة شيعة أهل البيت النّبويّ التي وصفهم بها امامهم ، وهي صفة خواص المؤمنين ، لا من اشتغل بالتعصّبات والتّرهات ؛ لأنّ تلك الصفات تظهر علامة المحبّة ، وهي طاعة المحبوب ، وايثار محابه ومرضاته والتأدّب بآدابه وأخلاقه . وعن هذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ فيما روي عنه : ( يا عليّ كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك ، يا عليّ من أحبّك فقد أحبّني . . الحديث ) « 2 » . وعن هذا أيضا قال عليّ رضي اللّه عنه : ( لا يجتمع حبّي وبغض أبي بكر وعمر ) « 3 » . الخبر المتقدم ؛ أي [ 48 و ] لأنّ التحقق بالمحبّة تستوجب التخلّق بخلق المحبوب والأخذ بهديه وحبّ من تحبّه ، منحنا اللّه وإياكم ذلك بمنّه وكرمه .

--> ( 1 ) مطالب السئول في مناقب آل الرسول ص 54 ، ينابيع المودة ص 517 . ( 2 ) فرائد السمطين 1 / 134 ، وفيه : ( يا علي من زعم أنه يحبني وهو يبغضك فهو كذاب ) . ( 3 ) أطراف الغرائب والافراد 1 / 34 .