علي بن عبد الله السمهودي

366

جواهر العقدين في فضل الشرفين

يتكلّم الشيخ في غيرها ، ويجتهد على مواضبة خدمته والمسارعة إليها ، فانّ ذلك يكسبه شرفا وتبجيلا . ولا يقتصر في الحلقة على سماع درسه فقط إذا أمكنه ، فانّ ذلك علامة قصور الهمة وعدم الفلاح وبطوء التنبّه ، بل يعتني بسائر الدروس المشروحة ضبطا وتعليقا ونقلا إن احتمل ذهنه ذلك ، ويشارك أصحابها حتّى كأنّ كلّ درس منها له ، ولعمري انّ الأمر لكذلك للحريص ، فان عجز عن ضبط جميعها اعتنى بالأهمّ فالأهمّ منها . وينبغي أن يتذاكر مواظبوا مجلس الشيخ ما وقع فيه [ 91 و ] من الفوائد والضّوابط والقواعد وغير ذلك ، وأن يعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم فانّ في المذكرة نفعا عظيما . وينبغي المذاكرة في ذلك عند القيام من مجلسه قبل تفرّق أذهانهم وتشتت خواطرهم وشذوذ بعض ما سمعوه عن أفهامهم ، ثم يتذاكرونه في بعض الأوقات . وقال الخطيب وأفضل المذاكرة « 1 » مذاكرة اللّيل ، وكان جماعة من السّلف يبدأون في المذاكرة من العشاء فربّما لم يقوموا حتّى يسمعوا أذان الصّبح ، فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه ، وكرّر معنى ما سمعه ولفظه على قلبه ليعلو ذلك على خاطره ، قال : فانّ تكرار المعنى على القلب كتكرار اللّفظ على اللّسان سواء بسواء ،

--> ( 1 ) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 103 .