علي بن عبد الله السمهودي

365

جواهر العقدين في فضل الشرفين

بعين الكمال والاستغناء عن المشايخ ، فانّ ذلك عين الجهل وقلّة المعرفة ، وما يفوته أكثر مما حصّله ، وقد تقدّم قول سعيد بن جبير [ 90 ظ ] : ( لا يزال الرجل عالما ما تعلّم ، فإذا ترك العلم وظنّ أنّه قد استغنى ، فهو أجهل ما يكون ) « 1 » . وإذا كملت أهليته وظهرت فضيلته ومرّ على أكثر كتب الفنّ ، أو المشهورة منها بحثا ومراجعة ومطالعة ، اشتغل بالتصنيف وبالنظر في مذاهب العلماء سالكا طريق الانصاف فيما يقع له من الخلاف كما تقدّم في أدب العالم . السّادس « 2 » أن يلزم حلقة شيخه في التدريس والاقراء ، بل وجميع مجالسه إذا أمكن فانّه لا يزيده إلّا خيرا وتحصيلا وأدبا وتفضيلا ، كما قال علي رضي اللّه عنه في حديثه المتقدّم : ( ولا تشبع من طول صحبته ، فانّما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء ) « 3 » . ويحضر موضع الدّرس قبل حضور الشيخ ، ولا يتأخر إلى بعد جلوسه وجلوس الجماعة فيكلفهم المعتاد من اليقام وردّ السّلام ، وقد قال السّلف : من الأدب مع المدرّس أن ينتظره الفقهاء ولا ينتظرهم . ويتحفّظ من النوم والنعاس والحديث والضحك ، ولا يتكلّم في مسألة أخذ

--> ( 1 ) شرح المهذب 1 / 49 . ( 2 ) النوع السادس أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 142 - 145 . ( 3 ) الجامع 1 / 133 ، مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 76 .