علي بن عبد الله السمهودي
360
جواهر العقدين في فضل الشرفين
كان أرجاهم نفعا ، لأنّه أنفع له وأجمع لقلبه عليه ، واليأخذ من الحفظ والشرح ما يمكنه ويطيقه حاله من غير اكثار يملّ ، ولا تقصير يخل بجودة التحصيل . الثاني « 1 » أن يحذر في ابتداء أمره من الاشتغال في الاختلاف بين العلماء ، أو بين النّاس مطلقا في العقليات والسّمعيّات ، فانّه يحيّر الذهن ويدهش العقل ، بل يتقن أوّلا كتابا واحدا في فنّ واحد ، أو كتبا في فنون إن احتمل ذلك على طريقة واحدة يرتضيها له شيخه ، فان كانت طريقة شيخه نقل المذاهب والاختلاف ولم يكن له رأي واحد ، قال الغزالي : فليحذر منه فانّ ضرره أكثر من النفع به . وكذلك يحذر في ابتداء طلبه من المطالعات في تفاريق المصنّفات ، فانّه يضيّع زمانه ، ويفرّق ذهنه ، بل يعطي الكتاب الذي يقرأه ، أو الفنّ الذي يأخذه كليّة حتّى يتقنه . وكذلك يحذر من التنقّل من كتاب إلى كتاب من غير موجب ، فانّه علامة الضجر وعدم الفلاح ، وروي البيهقي « 2 » أنّ خادم الرّشيد أقعد [ 89 و ]
--> ( 1 ) النوع الثاني أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 116 - 120 ، مع بعض الإضافات . ( 2 ) لم أجد هذا الخبر في مناقب الشافعي للبيهقي .