علي بن عبد الله السمهودي

361

جواهر العقدين في فضل الشرفين

امامنا الشّافعي عند مؤدب أولاد الرشيد قبل أن يدخله عليه ، وقال : يا أبا عبد اللّه ، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين ، وهذا مؤدبهم فلو وصّيت بهم ، فأقبل الشّافعي على المؤدب فقال : ( ليكن أوّل ما تبتديء به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك ، فانّ أعينهم معقودة بعينك ، فالحسن عندهم ما تستحسنه ، والقبيح عندهم ما تركته ، علّمهم كتاب اللّه ، ولا تكرهم عليه فيملّوه ، وتتركهم منه فيهجروه ، ثم روّهم من الشعر أعفّه ومن الحديث أشرفه ، ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتّى يحكموه فانّ ازدحام الكلام في الذهن فضلّة ، انتهى ) « 1 » . أمّا إذا تحققت أهليّة المتعلّم وتأكدت معرفته فالأولى أن لا يدع فنّا من العلوم الشرعيّة إلّا نظر فيه ، فان ساعده القدر وطول العمر على التبحّر فيه فذاك ، وإلّا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العلم ، ويعنى من كلّ فنّ بالأهمّ فالأهمّ . قال في شرح المهذب : ( ومن أهمها الفقه والنحو ثم الحديث والأصول ثم الباقي ) « 2 » انتهى . ولا يغفلنّ عن العمل الذي هو المقصود بالعلم . الثالث « 3 » أن يصحّح ما يقرأه قبل حفظه تصحيحا

--> ( 1 ) جاء في الحلية 9 / 147 دخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين ومعه سراج الخادم ، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد وذكر النص المذكور . ( 2 ) شرح المهذب للنووي 1 / 65 . ( 3 ) النوع الثالث أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 121 - 126 . مع إضافات قليلة .