علي بن عبد الله السمهودي
346
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ويصيح ، وكان إذا رأى من يبري قلما تغيّر وجهه ) « 1 » ، انتهى . ولا يكثر التنحنح من غير حاجة ، ولا يبصق ولا يتنخع ما أمكنه ، ولا يلفظ النّخامة من فيه ، بل يأخذها من فيه بمنديل أو خرقة ، أو طرف ثوبه ، ويتعاهد تغطية أقدامه ، وإرخاء ثيابه ، وسكون بدنه عند بحثه ، أو مذاكرته ، وإذا عطس خفض صوته جهده ، وستر وجهه بمنديل ونحوه ، وإذا تثاوب ستر فاه بعد ردّه جهده . وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : ( من حقّ العالم عليك أن تسلّم على القوم عامة وتخصه بالتحيّة ، وأن تجلس أمامه ، ولا تشيرنّ عنده بيدك ، ولا تغمزنّ بعينك غيره ، ولا تقولنّ : قال فلان خلاف قوله ، ولا تغتابنّ عنده أحدا ، ولا تطلبنّ عثرته ، وإن زلّ قبلت معذرته [ 84 ظ ] ، وعليك أن توقره للّه تعالى ، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته ، ولا تسار في مجلسه ، ولا تأخذ بثوبه ، ولا تلحّ عليه إذا كسل ، ولا تشبع من طول صحبته ، فانّما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء « 2 » .
--> محدثا ثبتا ، له مؤلفات كثيرة في السنن والتفسير والتاريخ ، توفي سنة ( 197 ه ) ، ترجمته في حلية الأولياء 8 / 368 ، تاريخ بغداد 13 / 466 ، مفتاح السعادة 2 / 117 ، هدية العارفين 2 / 500 . ( 1 ) النص ذكره الخطيب البغدادي في الجامع 1 / 128 . ( 2 ) الكلام في الجامع 1 / 133 ، وفي مختصر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص 76 .