علي بن عبد الله السمهودي
347
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وإنّ المؤمن العالم لأعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه ، وإذا مات العالم انثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة ) « 1 » . أخرجه الخطيب في الجامع ، ولقد جمع رضي اللّه عنه في هذه الوصيّة ما فيه مقنع . قال بعضهم : ومن تعظيم الشّيخ ألّا يجلس إلى جانبه ولا على مصلّاه ، أو وسادته ، وإن أمره الشيخ بذلك فلا يفعله إلّا إذا جزم عليه جزما يشقّ عليه مخالفته ، فلا بأس بامتثال أمره في تلك الحال ، ثم يعود إلى ما يقتضيه الأدب ، وقد تكلّم النّاس في أيّ الأمرين أولى أن يعتمد امتثال الأمر ، أو سلوك الأدب ، والذي يترجّح ما تقدّم من التفضيل . قاله البدر بن جماعة ، قال : فان جزم الشيخ بما أمر به بحيث يشقّ عليه مخالفته ، فامتثال الأمر أولى وإلّا فسلوك الأدب أولى لجواز أن يقصد الشيخ جبره واظهار احترامه والاعتناء به ، فيقابل هو ذلك بما يجب من تعظيم الشّيخ والأدب معه « 2 » . وقد أخرج الخطيب : ( عن إدريس بن عبد الكريم قال : قال لي سلمة بن عاصم « 3 » : أريد
--> ( 1 ) الجامع 1 / 133 ، وهو في الفقيه والمتفقه للبغدادي 2 / 99 . ( 2 ) إلى هنا انتهى كلام البدر بن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم ص 100 . ( 3 ) هو أبو محمد سلمة بن عاصم النحوي ، عالم بالعربية والقرآن والحديث ، توفي سنة 310 ه ، ترجمته في انباه الرواة 2 / 56 ، كشف الظنون ص 1720 ، الاعلام 3 / 172 .