علي بن عبد الله السمهودي

343

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ذلك ، لينشرح صدره لما يقال ويعي ما يسمعه ، وإذا حضر مكان الشيخ فلم يجده جالسا انتظره كيلا يفوّت على نفسه درسه ، فانّ كلّ درس يفوت لا عوض « 1 » له ، ولا يطرق عليه ليخرج اليه ، وإن كان نائما صبر حتّى يستيقظ أو ينصرف ثم يعود ، والصبر خير له ، فقد روي كما سيأتي في القسم الثاني أنّ ابن عباس كان يجلس في طلب العلم على باب زيد بن « 2 » ثابت حتّى يستيقظ فيقال له ألا نوقظه لك ؟ فيقول : لا وربّما طال مقامه وقرعته الشّمس ، وكذلك كان السّلف يفعلون ، ولا يطلب من الشيخ اقراءه في وقت يشق عليه فيه ، أو لم تجري عادته بالأقراء فيه ، ولا يخترع « 3 » عليه وقتا خاصا به دون غيره ، وإن كان رئيسا أو كبيرا ، لما فيه من التّرفّع والحمق على الشيخ والطلبة والعلم ، وربّما استحيى الشيخ منه فترك لأجله ما هو أهمّ [ 83 ظ ] عنده في ذلك الوقت ، فلا يفلح الطالب ، فان بدأه الشيخ بوقت معيّن أو خاص لعذر عائق له عن الحضور مع الجماعة ، أو لمصلحة رآها الشيخ فلا بأس بذلك . الثامن « 4 » أن يجلس بين يدي الشيخ جلسة الأدب

--> ( 1 ) هذه الوصايا التربوية لو تمسك بها طلابنا الأعزاء لازدادوا علما ومعرفة بالبحث والتتبع . ( 2 ) ينظر مسند الدارمي 1 / 14 - 15 . ( 3 ) كذا في المخطوطة ، ولعله : ( يقترح ) . ( 4 ) النوع الثامن أخذ معظمه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 97 - 100 . وأضاف عليه بعض الفقرات وخاصة في أخيره .