علي بن عبد الله السمهودي

321

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الأكل جالبة لكثرة الشّرب ، وكثرته جالبة للنوم والبلادة ، وقصور الذهن وفتور الحواس وكسل الجسم ، هذا مع ما فيه من الكراهة الشرعيّة ، والتّعرض لخطر الأسقام البدنيّة ، كما قيل : فانّ الّداء أكثر ما تراه * يكون من الطّعام أو الشّراب ولم ير أحد من الأولياء والأئمة العلماء يوصف بكثرة الأكل ، ولا حامدا لمن اتّصف بها ، بل تحمد كثرة الأكل من الدواب التي لا تعقل ، بل هي مرصده للعمل ، والذهن الصحيح أشرف من تبديده وتعطيله بالقدر الحقير من طعام يؤول أمره إلى ما قد علم ، ولو لم يكن من آفات كثرة الطعام والشّراب إلّا الحاجة إلى كثرة دخول الخلاء لكان ينبغي للعاقل اللبيب أن يصون نفسه عنه . ومن رام الفلاح في العلم وتحصيل البغية من كثرة الأكل [ 77 ظ ] والشرب والنوم ، فقد رام مستحيلا في العادة . والأولى أن يكون أكثر ما يأخذ من الطعام ما ورد في الحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطن ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ) « 1 » . رواه الترمذي ، فان زاد على

--> ( 1 ) صحيح الترمذي 9 / 224 ، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2 / 104 .