علي بن عبد الله السمهودي

315

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الفصل « 1 » الرابع في آداب المتعلّم في نفسه وهو عشرة أنواع : الأوّل : أن يطهّر قلبه من كلّ غشّ ودنس وغلّ وحسد وسوء عقيدة وخلق ، ليصلح بذلك لقبول العلم وحفظه والاطلاع على دقائق معانيه وحقائق غوامضه ، فانّ العلم - كما قال بعضهم - صلاة السرّ وعبادة القلب [ 75 ظ ] وقربة الباطن ، وكما لا تصح الصّلاة التي هي عبادة الجوارح الظّاهرة إلّا بطهارة الظاهر من الحدث والخبث ، فكذلك لا يصحّ العلم الذي هو عبادة القلب إلّا بطهارته عن خبث الصّفات ، وحدث مساوي الأخلاق ورديئها . وقالوا : يطيب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزرع ، فإذا طيّب العلم ظهرت بركته كما ينمو زرع الأرض ويزكو إذا طيّبت ، وفي الحديث : ( إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجّسد كلّه ألا وهي القلب ) « 2 » ، وقال سهل :

--> ( 1 ) الفصل والعنوان والأنواع ابتداء من النوع الأول اخذها المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 67 . ( 2 ) الحديث ورد في مسند ابن حنبل 4 / 270 ، 274 وفي سنن ابن ماجة عن الشعبي 2 / 1319 .