علي بن عبد الله السمهودي
316
جواهر العقدين في فضل الشرفين
حرام على قلب أن يدخله النور وفيه شيء ممّا يكره « 1 » اللّه عزّ وجلّ . الثاني « 2 » : حسن النيّة في طلب العلم بأن يقصد به وجه اللّه عزّ وجلّ والعمل به ، واحياء الشريعة ، وتنوير قلبه ، وتحلية باطنه ، والقرب من اللّه تعالى يوم القيامة ، والتعرّض لما أعدّ لأهله من رضوانه وعظيم فضله . قال سفيان الثوري [ رحمه اللّه تعالى ] « 3 » : ما عالجت شيئا أشدّ عليّ من نيّتي ، ولا يقصد به الأغراض الدنيويّة من تحصيل الرئاسة ، والجاه ، والمال ، ومباهاة الأقران ، وتعظيم النّاس له ، وتصديره في المجالس ونحو ذلك ، فيستبدل الأدنى بالذي هو خير ، مع أنّ هذه النيّات لا توصله إلى ما لم يقدّره اللّه له من ذلك ، بل يكون سببا لحرمان قصده ، وقد سبق قول أبي يوسف : ( أريدوا بعلمكم اللّه تعالى ، فانّي لم أجلس مجلسا قطّ أنوي فيه أن أعلوهم إلّا لم أقم قطّ حتّى إفتضح ) « 4 » ، والعلم عبادة من العبادات ، وقربة من القربات ، فان خلصت فيه النيّة للّه قبل وزكا وتمّت بركته ، وإن قصد به غير وجه اللّه حبط « 5 » وضاع ، وخسرت صفقته ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل و ( م ) ، وفي ( ب ) : ( يكرهه ) . ( 2 ) النوع الثاني اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 68 - 70 . ( 3 ) ما بين المعقوفين : زيادة من ( ب ) . ( 4 ) شرح المهذب 1 / 47 . ( 5 ) في ( ب ) : ( سقط ) ، وهو تحريف .