علي بن عبد الله السمهودي

299

جواهر العقدين في فضل الشرفين

على تحصيله من الاقتصار على الميسور وقدر الكفاية من الدّنيا ، والقناعة بذلك عن شغل القلب بالتعلّق بها وغلبة الفكر وتفريق الهمّ بسببها ، فانّ انصراف القلب عن تعلّق الأطماع بالدّنيا والأكثار منها ، والتّأسّف على فائتها أجمع لقلبه ، وأروح لسرّه ، وأشرف لنفسه ، وأعلى لمكانته ، وأقل لحسّاده ، وأجدر بحفظ العلم وازدياده ، ولذلك قلّ من نال من العلم نصيبا وافرا إلّا من كان في مبادئ تحصيله على ما ذكرت من الفقر والقناعة والاعراض عن طلب الدّنيا وعرضها الفاني ، وسيأتي في هذا النوع أكثر من هذا في أدب المتعلّم إن شاء اللّه تعالى . الرابع « 1 » أن يحبّ لطالبه ما يحبّ لنفسه ، كما جاء في الحديث : ( ويكره له ما يكره لنفسه ) « 2 » . قال ابن عباس : ( أكرم النّاس عليّ جليسي الذي يتخطّي رقاب النّاس إليّ ، لو استطعت أن لا يقع الذّباب عليه لفعلت ، وفي رواية أنّ الذّباب ليقع عليه فيؤذيني ) « 3 » . وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به أعزّ أولاده من الحنو والشفقة [ 71 و ] عليه ، والاحسان إليه ، والصبر على جفاء « 4 »

--> ( 1 ) النوع الرابع اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 49 - 50 . ( 2 ) يقصد الحديث الشريف : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ) شرح المهذب 1 / 51 . ( 3 ) كلام ابن عباس في الفقيه والمتفقه 2 / 112 ، شرح المهذب 1 / 51 . ( 4 ) في ب ( خطأ ) وهو تحريف .