علي بن عبد الله السمهودي
292
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وإنّما يأنف من قول لا أدري من ضعفت ديانته ، وقلّت معرفته ، لأنّه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين ، ولا يخاف من سقوطه من نظر ربّ العالمين ، وهذه جهالة ورقة دين ، وربّما يشتهر خطأه بين النّاس ، فيقع فيما فرّ منه ، ويتّصف عندهم بما احترز عنه ، وقد أدّب اللّه تعالى العلماء بقصّة موسى مع الخضر عليهما السّلام حين لم يردّ موسى العلم إلى اللّه عزّ وجلّ لمّا سئل هل في الأرض أعلم منك « 1 » ؟ . العاشر « 2 » أن يتودّد لغريب حضر عنده وينبسط له ، لينشرح صدره ، فانّ للقادم دهشة ، ولا يكثر الالتفات والنظر إليه استغرابا له ، فانّ ذلك يخجله . وإذا أقبل بعض الفضلاء ، وقد شرع في مسألة أمسك عنها حتّى يجلس ، وإن جاء وهو يبحث [ 69 و ] في مسألة أعادها له ، أو مقصودها . وإذا أقبل فقيه وقد بقي لفراغه وقيام الجماعة بقدر ما يصل الفقيه إلى المجلس فليؤخر تلك البقيّة ، ويشتغل عنها ببحث أو غيره إلى أن يجلس الفقيه ،
--> ( 1 ) عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( ان موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس اعلم ؟ قال : أنا فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم اليه ، فأوحى اللّه اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك . . . الخ ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 / 92 . ( 2 ) النوع العاشر اخذه المصنف من كتاب تذكرة السامع والمتكلم ص 43 - 44 .